النويري
292
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الفرق بين المحتسب والمتطوّع قال : والفرق بين المحتسب والمتطوّع من تسعة أوجه : أحدها - أنّ فرضه متعيّن على المحتسب بحكم الولاية ، وفرضه على غيره داخل في فرض الكفاية . والثاني - أنّ قيام المحتسب به من حقوق تصرّفه الذي لا يجوز أن يتشاغل عنه بغيره ؛ وقيام المتطوّع به من نوافل عمله الذي يجوز أن يتشاغل عنه بغيره . والثالث - أنه منسوب إلى الاستعداء اليه فيما يجب إنكاره ؛ وليس المتطوّع منسوبا إلى الاستعداء . والرابع - أنّ على المحتسب إجابة من استعداه ؛ وليس على المتطوّع إجابته . والخامس - أنّ عليه أن يبحث عن المنكرات الظاهرة ليصل إلى إنكارها ، ويفحص عما ترك من المعروف الظاهر ليأمر بإقامته ؛ وليس على المتطوّع بحث ولا فحص . والسادس - أنّ له أنّ يتّخذ على الإنكار أعوانا ، لأنه عمل هو له منصوب ، واليه مندوب ، ليكون له أقهر ، وعليه أقدر ؛ وليس للمتطوّع أن يندب لذلك عونا . والسابع - أنّ له أن يعزّر في المنكرات الظاهرة ولا يتجاوز بها الحدود ؛ وليس للمتطوّع أن يعزّر عليها . والثامن - أنّ له أن يرزق على حسبته من بيت المال ؛ ولا يجوز للمتطوّع أن يرزق على إنكار منكر .